قطب الدين الراوندي

426

فقه القرآن

والمعنى من الذين استحق عليهم بشهادة الآخرين اللذين هما من غيرنا . فان قيل : هو يجوز أن يسند أستحق فيه إلى الأوليان . قلنا : لا يجوز ذلك ، لان المستحق انما تكون الوصية أو شيئا منها ، ولا يجوز أو يستحق الأوليان ، وهما الأوليان بالميت ، فالأوليان بالميت لا يجوز أن يستحقا فيسند استحق عليهما . وقوله ( فيقسمان بالله ) أي يحلفان بالله . وقوله ( لشهادتنا أحق من شهادتهما ) جواب القسم التي في قوله ( فيقسمان بالله ) ، وما اعتدينا فيما قلنا إن شهادتنا أحق من شهادتهما ، انا ان اعتدينا لمن الظالمين لنفوسنا . وهذه أصعب آية اعرابا . فان قيل : كيف يجوز أن يقف أولياء الميت على كذب الشاهدين وخيانتهما حتى يحل أن يحلفا . قيل : يجوز ذلك لوجوه : أحدها أن يسمعوا اقرارهما بالخيانة من حيث لا يعلمان ، أو يشهد عندهم شهود عدول بأنهم سمعوهما يقران بأنهما كذبا أو خانا وتقوم البينة عند هما على أنه أوصى بغير ذلك ، أو أن هذين لم يحضروا الوصية وانما حضرا بغير ذلك من الأسباب . ( فصل ) قال تعالى ( ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها ) ( 1 ) معناه ذلك الاحلاف والاقتسام أو ذلك الحكم أقرب أن تأتوا بالشهادة على وجهها ، أي حقها وصدقها ، لان اليمين تردع عن أمور كثيرة لا يرتدع عنها مع عدم اليمين . واختلفوا في أن اليمين هل تجب على كل شاهدين أم لا ؟ قال ابن عباس انما

--> ( 1 ) سورة المائدة : 108 .